أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

1126

العمدة في صناعة الشعر ونقده

فردّ ذلك الزجاجي ، وأنكره ، وذكر أنه وهم من السامع ، وأن الوجه فيه أن من العرب من يزيد بعد كل قافية « إن » الخفيفة المكسورة إعلاما بانقضاء البيت ، فينشد « 1 » : [ الرجز ] وقاتم الأعماق خاوى المخترق ان * مشتبه الأعلام لمّاع الخفق ان « 2 » يكلّ وفد الرّيح من حيث انخرق ان - وإذا كان ما قبل حرف الرّوىّ ساكنا ، وكانت لغة منشده الوقوف على المضموم والمكسور - نقل الحركة ، كما أنشد أعرابي من بنى سنبس في قول ذي الرمة « 3 » : [ الطويل ] ولا زال منهلّا بجرعائك القطر بضم الطاء ، وإسكان الراء لمّا وقف ، حكى ذلك عبد الكريم . - وعلى هذا قال الآخر « 4 » : [ الرجز ] أنا ابن ماويّة إذ جدّ النّقر أراد « 5 » : النّقر بالخيل .

--> ( 1 ) انظر الرجز في مجاز القرآن 1 / 380 وجمهرة اللغة 1 / 243 و 408 و 614 و 2 / 941 ، والمقتصد 1 / 75 ، وفيه تخريج ممتاز ، ومعاني الشعر 133 وكتاب القوافي 115 ( 2 ) في المقتصد كتبت نهاية الرجز هكذا : « المخترقن . . . الخفقن » ثم قيل بعد ذلك : « الغرض في إلحاق هذا التنوين الدلالة على الوقف لأجل أن الشعر مسكّن الآخر ، فإذا قلت : خاوى المخترق ، لم يعلم أواصل أنت أم واقف ، وإذا ألحقت هذه الزيادة انفصل الوقف من الوصل ، وليس هذا بخارج من القياس . . . » . ( 3 ) ديوان ذي الرمة 1 / 559 ، وقد سبق البيت بأكمله في ص 653 و 654 و 1069 ( 4 ) الرجز في الكتاب 4 / 173 ، ونسب فيه إلى بعض السعديين ، وفي هامشه ذكر أنه فدكي ابن أعبد بن أسعد بن منقر ، وخرج البيت ، وهو في اللسان في [ نقر ] ونسب فيه إلى عبيد بن ماوية الطائي ، وفيهما شرح للحالة التي هنا . ( 5 ) في الكتاب : أراد النقر ، إذا نقر بالخيل . وفي الهامش قيل : النقر : صوت باللسان ، وهو أن يلزق طرفه بمخرج النون ، ثم يصوت به فينقر بالدابة لتسير . وفي المطبوعتين فقط : « أراد النفر » بالفاء .